الأحد, 30 تشرين1/أكتوير 2011 18:36 خدمات الموقع - اقوال اباء
طباعة
AddThis Social Bookmark Button

( أقوال القديس يوحنا كاسيان )

حبــّـنا للخروفُ الضـّال

كيـَف أخـُـدم؟!

9- انتهره في وداعة بلا غضب.

+ لقد سمعنا عن بعض لناس الذين يحاولون تبرير هذا المرض الخطير (الغضب ) على الروح بتفسيرهم الكتاب المقدس تفسيرا خطيراَ فيقولون بان الغضب لا يكون ضاراَ متي وجه ضد المخطئين فالله نفسه يغضب على الذين لم يعرفوه أو الذين عرفوه لكنهم ازدروا به (حمى غضب الرب على شعبه (مز4:106)

فلو فهمنا الغضب هنا بالمعني الحرفي في صورته المادية (أي كانفعال  مثل البشر)  لفهمنا معني القول لماذا تتغاض يارب انتبه(مز23:44) أنه ينام وفهمنا من قوله السموات كرسي والأرض موطئ قدميه (أش1:66) أن الله يجلس فعندما نقرأ عن غضب الله بكونه الديان والمنتقم عن الأمور غير العادلة التي تحدث في هذا العالم.

لذلك فالذي يبغي الكمال ويرغب في الجهاد قانونيا في الحرب الروحية ينبغي عليه أن يتحرر من كل خطية الغضب والسخط وينصت للوصية التي قالها الإناء المختار ولينزع منكم كل غضب وكل سخط وصياح وكلام رديء مع كل خبث(أف 31:4) فعندما يقول لينزع منكم كل غضب لا يستثن شيئا مهما كان لازما أو نافعا فإن كان هناك حاجة فعلي المصلح أثناء معالجته لأخيه المخطئ الذي ربما يكون مريضا بحمي خفيفة عليه أولا أن يحذر لئلا يورط نفسه في الغضب فيسقط في مرض العمى الخطير لأن من يريد أن يعالج جرح أخيه أن يكون هو في صحة تامة متحررا من كل ضعف لئلا ينطبق عليه قول الإنجيلي أيها الطبيب اشفي نفسك أولا (لو  4 :  23) أو لئلا عند رؤية للقذى التي في عين أخيه ولا يري الخشبة التي في عينه كيف يستطيع بخشبة الغضب التي في عينه أن يبصر ليخرج القذى من عيني أخيه؟! (مت3:7-5)

علامات حبــّــنا للأقرباء

أضرار الغضــبُ

+ يجب أن يستأصل سم الغضب المميت من أعماق نفوسنا فطالما بقي في قلوبنا وأعمي بظلمته المؤذية عين الروح (القلب) فلا نستطيع الحصول علي الإفراز (التميز) والحكم السليم ولا نستطيع أن ننال النظرة الداخلية الصادقة أو المشرورة الكاملة ولا أن نكون شركاء للحياة أو نحتفظ بالبر

أو حتى أن يكون لنا المقدرة علي النور الروحي الحقيقي تعكرت (ذبلت) من الغضب عينأي (مز7:6) ولا نستطيع أن نصير شركاء في الحكمة ولو وجد حكم جماعي بأننا حكماء لأن الغضب يستقر في حضن الجهلاء (جا10:7) ولا نستطيع أن ننال الحياة غير المائية .. لأن الغضب يهلك حتى الحكم (أم 1:15) ولا نقدر أن نحصل علي القوة الضابطة للبر حتى لو ظن البشر فينا أننا كاملون وقديسون لأن غضب الإنسان لا يصنع بر الله (يع 20:1) كما لا نستطيع .. نوال الاعتبار والكرامة التي تعطي حتى في العالميات ولو ظنوا بنا أننا نبلاء وذوو شرف لأن الرجل الغضوب يحتقر (أم 25:11) ولا يمكن أن تكون لنا مشورة صالحة .. لأن السريع الغضب لا يعمل بالحق (أم 17:14) ولا نستطيع التحرر من أي إضطرابات خطيرة أو نكون بلا خطية ولو لم يسبب لنا أحد اضطرابا.. لأن الرجل الغضوب يهيج الخصام والسخوط كثير المعاصي (أم 22:29).

+ لا تغرب الشمس على غيظكم.

كيف  يمكننا أن  تظن بأن الرب يسمح لنا أن نبقي الغضب حتى إلى لحظة واحدة بينما منعنا من تقديم التقدمات الروحية (الصلاة) متى علمنا بأن أحداَ ما يشعر بمرارة من جهتنا قائلا فإن قدمت قربانك إلى المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شيئا عليك فاترك هناك قربانك قدام المذبح واذهب أولا اصطلح مع أخيك وحينئذ تعال وفدم قربانك (مت23:5-24)

كيف إذن يمكننا أن نبقي غضبنا على أخينا ولو إلى غروب الشمس مادام لم يأذن بتقديم صلواتنا طالما كان لأحد شيء ضدنا؟! وقد أمرنا الرسول صلوا بلا انقطاع (انش17:5) وفي كل مكان رافعين أيادي طاهرة بدون غضب ولا جدال(1تي8:2)

فإما أن نمتع عن الصلاة مبقين هذا السم في قلوبنا أو نخطئ من جهة هذه الوصية ألرسوليه أو الإنجيلية حيث تأمرنا بالصلاة في كل مكان وبلا انقطاع أو نخدع أنفسنا فنتجاسر ونقدم صلواتنا بطريقة تخالف الوصية الإلهية وعندئذ يجب علينا أن نعرف أننا لا نقدم لله صلاة بل طبعاَ عنيداَ بروح متمردة.

ولأننا غالبا ما نزدري بالإخوة الذين أصابهم ضرراَ وخزناَ بسببنا محتقرين إياهم قائلين إنه لم يصبهم ضرر بسببنا لذلك فإن الله طبيب النفوس العارف بجميع الأسرار إذ يرغب في نزع كل فرص الغضب من قلوبنا لم يأمر فقط بالغفران لمن أخطأ إلينا والتصالح مع إخوتنا وعدم تذكرنا لأي ضرر أو خطأ وجهود ضدنا بل أعطانا وصية مشابهة في حالة ما إذا عرفنا أن لهم شيئا علينا سواء بحق أو بغير حق فنترك قرباننا ونؤجل صلواتنا ونسرع أولا لإرضائهم وإذ يشفي أخونا أولا عندئذ نقدم صلواتنا بلا لوم لأن رب الكل لا يهتم كثيرا بإكرامنا له إن كان ما يربحه في شخص منا (المصلي) يخسره في الآخر (الذي لم نصالحه) وذلك بترك السخط يملك علينا فإن أي خسارة بالنسبة لأي شخص تجعله يتحمل خسارة إذ هو يرغب ويطلب خلاص كل خدامه بطريق واحد لذلك تعتقد صلواتنا فاعليتها إن كان لأحد شيء علينا تماما كما لو أننا نحن نحتفظ بغضب (مرارة) من جهته........

علامات حبــّــنا للأقرباء

أسباب الغضــبُ

+ أمت هواك وحينئذ تحصل على السلامة والصلح لا مع إخوتك فقط بل ومع الحيوانات أيضا كما قال أيوب البار حيوانات الفقر سلمت عليك.

علاج الغضــبُ

+ عرض يوحنا كاسيان في كتابه الثامن من المعاهد عن روح الغضب وقد اهتم بالإجابة عن هذا السؤال هل يمكن للصحراء في ذاتها (الهروب من الناس) أن تعالج الغضب؟ فقال:-

أحيانا عندما نغلب من الكبرياء أو عدم الاحتمال ونرغب في إصلاح طباعنا الخشنة الفظة نشكو بأننا نطلب الوحدة (العزلة) كما لو كنا سنجد فضيلة الاحتمال هناك حيث لا يوجد من يثيرنا فنحن نبرر إهمالنا ونقول بأن السبب في اضطرابنا لا ينبع من عدم احتمالنا بل من أخطاء أخوتنا وبينما تلقي باللوم من جهة أخطائنا على الآخرين فإنه لن يمكنا الوصول إلى هدف الاحتمال والكمال.

فالغضب الأوفر لإصلاحنا وسلام ذهننا ينبغي إلا نجعله يعتمد على إرادة الآخرين فإنه التي لا يمكن إخضاعها لسلطانه بل بالحري تعتمد على أرادتنا التي تحت سلطاننا وهكذا فإن عدم غضبنا في الحقيقة ينبغي إلا يخضع لكمال الآخرين بل لفضيلتنا نحن التي نحصل عليها بطول أناتنا وليس باحتمال غيرنا.

أضف إلى ذلك أن الكاملين والذين تنقوا من كل الخطايا هم الذين ينبغي عليهم أن يطلبوا الصحراء فغذ يكونون قد تخلصوا من كل خطاياهم وسط مجمع الإخوة فإنهم يطلبون البرية لا جبنا من الحرب بل يقصد التأمل الإلهي والرغبة في إدراك أعمق للأشياء السمائية التي لا يمكن اقتناؤها إلا في العزلة بواسطة الكاملين لأن أي أخطاء نجلبها معنا في البرية دون أن تكون معالجة فإنها تبقي مخفية فينا دون أن نقضي عليها فإنه كما أن الشخصية عندما تكون قد أصلحت تستطيع الوحدة أن تفتح أمامها التأمل وتكشف لهما معرفة الأسرار الروحية في نظرتها الواضحة هكذا أيضا فإنها لا تحفظ فقط بل وتزيد أخطاء الذين لم يكابدوا أي صلاح فالإنسان (في الوحدة) يحسب نفسه صبورا و متضعا طالما لا يصطدم مع أحد في نقاش لكنه في الحال يرتد إلى طبيعته السابقة عندما تأتي فرصة لأي نوع من أنواع الألم أقصد بذلك أن الأخطاء التي كانت مخبأة تظهر في الحال على السطح فيشبهون جياداَ غير ملجمة تغذت لمدة طويلة في كسل فإنها تندفع من حواجزها بأكثر شغف وأكثر فأكثر ما لم يكن قد سبق لنا أن تنفينا منها ويكون لنا مجرد ظل الاحتمال الذي عندما نختلط بإخوتنا يبدو خياليا أننا نملكه على الأقل دون أي احترام منا لهم وحتى هذا نفقده خلال الاسترخاء والإهمال.

بل أن الوحدة تشبه كل أنواع الحيات والحيوانات الضارية التي بينما تبقي في عزلة وفي أوجارها تبدو غير ضارة لأنه لا يمكن بالحقيقة أن نقول أنها ضارة لأنها بالفعل لم تؤذ أحداَ وهذه النتيجة (أي إنها غير ضارة ) لا تنبع من أي شعور بصلاحها بل من مقتضيات عزلتها لأنها متي وجدت فرصة لإيذاء أحد فإنها تبث السم المختزن فيها وتظهر وحشية طبيعتها.

+ بل ولماذا نتكلم بعد من الوصايا الإنجيلية و ألرسوليه إن كان العهد القديم الذي يحسب إلى حد ما متساهلا يحذرنا من نفس الشيء إذ يقول لا تبغض أخاك في قلبك لا تحقد على أبناء شعبك( لا 17:19-18) لقد رأيت كيف أن الشر لا نقاومه بالعمل فقط بل ومن الأفكار الخفية حيث أمرنا بنزع الكراهية كلية من القلب.

لا تغضب على جمادات.

كشف لنا القديس يوحنا كاسيان من الآباء أن الوصايا الخاصة ينزع الغضب ليست مجرد تشريع لبث روح الوداد بين البشر أو لحفظ كيان الأسرة أو الجماعة في أي حدود لكن ما هو أعمق من هذا أنه يقصد نزع كل جذور الخطية من القلب حتى يستطيع بنعمة الله أن يعاين الله.

فقد أعيش كإنسان ذي أخلاق حميدة في المجتمع قد لا أثور على رؤسائي ولا مرؤوسي لكن هذا لا يكفي إذ ينبغي التخلص من الغضب في كل صوره.

ألا تجد موظفاَ لا يستطيع الإجابة على رئيس استدعاء فيأخذ صورة الوداعة لكنه حالما يعود إلى مكتبه يلقي بالقلم الذي في يده على المكتب فيكسره ألا يحدث هذا كثيرا في بيوتنا عندما يعجز الابن عن مواجهة والده بحقيقة مشاعره الداخلية لذلك لا يكفيك التخلص من مظاهر الغضب بل من جذوره المتأصلة في القلب.

+ وهكذا بالنسبة للذين يقصدون الكمال فإنه لا يكفيهم عدم الغضب ضد البشر فإننا نذكر أننا عندما كنا نعيش في الوحدة كان شعور الإثارة يزحف إلينا ضد ريشتنا لأنها أكبر أو أصغر مما يجب وقد يزحف ضد المبراة عندما لا تبري حسنا أو لا تبري بالحدة التي نرغبها وقد يكون ضد حجر صوان وذلك متي كنا متأخرين أو متعجلين القراءة ووميض النار ينطفئ حتى أننا أم نكن نستطيع التخلص من إضطرابات ذهننا إلا بسبب المادة التي لا تحس أو على الأقل بسب الشيطان.     

الغضــُب المقدس

+ إن لنا استعمالا للغضب مغروساَ بامتياز فينا الذي وحده مفيد ونافع لنا أن نقتنيه أعني عندما نكون غضبي وحانقين على عواطف قلوبنا الشهوانية ونكون متكدرين لأن الأشياء التي نحجل من صنعها أو النطق بها أمام البشر قد قامت في خفايا قلوبنا.........

فمثل هذا الغضب يعلمنا إياه البني الذي طرد الغضب من مشاعره كليه حتى لا ينتقم ولا من أعدائه أولئك الذين أسلمهم الله بين يديه اغضبوا و لا تخطئوا (مز 4:4) فإذ اشتهي داود ماء بئر بيت لحم وقد أعطي له الماء بواسطة رجاله الجبابرة محضرين  الماء من وسط معسكر الأعداء في الحال سكب الماء على الأرض وفي غضبه أخمد لذة شهوته فسكبه  للرب دون أن يرضي شهوته معبرا عن ذلك بقوله حاشا لي يا رب أن افعل ذلك هذا دم الرجال الذين خاطروا بأنفسهم (2صم23 :  17) + اغضبوا و لا تخطئوا (مز 4:4)

لقد أمرنا البعض أن يغضبوا بطريقة سليمة ولكن نغضب ضد أنفسنا وضد الأفكار الشريرة التي نثور فينا ولا نخطئ أي لا نستخدم الغضب استخداما شريراَ.

أخيراَ فإن النص الذي يليه يشرح هذا المعني بوضوح الذي تقولونه في قلوبكم على مضاجعكم    (مز4: 4) أي أن كل ما تفكرون فيه في قلوبكم عندما تندفع فيكم المثيرات العصيبة المفاجئة هذا صححوه وأصلحوه بندم عظيم ملقين بع كما لو كان على سرير الراحة.

+ لا تغرب الشمس على غيظكم ولا تعطوا إبليس مكانا(أف 4:  26) يذكر الله عن هذه الشمس بوضوح بفم نبيه قائلا و لكم أيها المتقون اسمي تشرق شمس البر و الشفاء في أجنحتها(ملا  4 :  2) كما قال عنها أناه تغيب في الظهيرة عن الخطاة والأنبياء الكذبة والغضبى إذ يقول البني أغيب الشمس في الظهر(عا8 :  9)

إن كان من الخطر علينا أن تغرب شمس البر على سخطنا وإن كنا عندما تغضب نعطي لإبليس مكانا في قلوبنا فكيف يوصينا الرسول فبلا أن تغضب ولا تخطئ؟! إلا انه يقصد بذلك اغضبوا على أخطائكم وطباعكم لئلا إذا قبلتموها يغرب المسيح شمس البر عمن عقولكم المظلمة بسبب غضبكم وإذ يرحل عنكم تهيئون مكانا لإبليس في قلوبكم!

علامات حـّبـنا للأقرباء

عَــدم الإدَانة

+ لذلك ينبغي على كل واحد أن يدين نفسه وأن يعتني ويهتم في كل الأشياء ألا يدين حياة الآخرين وسلوكهم وذلك كوصية الرسول من أنت الذي يدين عبد غيرك هو لمولاه يثبت أو يسقط وكما قيل لا تدينوا لكي لا تدانوا لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون (مت  7 : 1- 2)