الأحد, 30 تشرين1/أكتوير 2011 17:23 خدمات الموقع - اقوال اباء
طباعة
فهرس المقالات
أقوال القديس كيرلس الكبير
الصفحة الثانية
جميع الصفحات
AddThis Social Bookmark Button

أقوال القديس كيرلس الكبير (بطريرك الإسكندرية).

 الله مخلص الخطاة .  الله يحبك .

وبأمر الكاهن أن يؤتي بعصفورين يذبح أحدهما والثاني الحي يغمس في دم الأول المذبوح وينضح على المتطهر من البرص سبع مرات فيطهره ثم يطلق العصفور الحي على وجه الصحراء.

ويعلق القديس كيرلس الكبير بابا الإسكندرية ... على هذه الشريعة قائلاً:

+ فتلاحظون وجود طائرين لاعيب فيهما ولا نقص وكان يذبح أحدهما على ماء حي ويغمس الثاني وهو حي في دم الطائر المذبوح ثم يطلق سراحه في الهواء الطلق .

وهذا الرمز يشير إلي سر الفداء العظيم لأن الله الكلمة نزل من فوق من قبل الله الأب من السماء ولذلك شبه بطائر فرغماً من أن المسيح نزل من فوق وعاش وسطنا على الأرض واتخذ صورتنا فقد قال عن نفسه (أنتم من أسفل أما أنا من فوق)"يو23:8". وورد في موضع أخر (وليس أحد صعد إلي السماء إلا الذي نزل من السماء "يو13:3").

فتلاحظون كيف كيف ينبت ذلك أنفا أن المسيح صار جسداً تاماً ولكن لم يكن أرضياً بل سمائياً ويفوق جميع الأشياء الأرضية لأنه هو الله الحي الكائن قبل كل الدهور.

وكما في رواية الطائرين نجد أحدهما مذبوحاً والأخر حياً كذلك في المسيح نجده يتألم بالجسد طبقاً للأسفار المقدسة(1بط1:4)... مات بالجسد وهو حي بلاهوته ، لأن المسيح حياة ولذلك يقول الرسول الحكيم(فإن المسيح أيضا تألم مرة واحده من أجل الخطايا البار من أجل الآثمة لكي يقربنا إلي الله مماتاً في الجسد ولكن محي في الروح)"1بط18:3".

ومع أن الله الكلمة لا ينسب غصة الموت للاهوته إلا أنه يرضي بنسبة الموت له شأنه شأن الطائر الحي الذي غمس من دم الطائر الميت واشترك في آلامه ومرارته ثم أطلق في البرية واسعة الأطراف.

كذلك ابن الله يسوع المسيح الذي عاد إلي السماء وجسده متحد به ولقد كان منظره غريباً وجمهور الملائكة يرونه في صورتنا ملكاً ... ورب القوة والسلطان فتساءلوا فيما بينهم (من ذا الآتي من أدوم بثياب حمر من بصره("أش1:53) ويقصد بكلمة "أدوم" الأرض ... وقد تساءلوا أيضاً فيما بينهم ما هذه الجروح التي في يديك(زك6:13) فيقول هي التي جرحت بها في بيت أحبائي(زك6:13).

محبة الله الأب

ثالوث حب.

منذ بدأت الكتابة عن(الحب الإلهي) وإذ بي أجد نفسي مندفعاً للحديث عن (الله) لأن الله محبة ، والمحبة هو الله ... وحينما نقول (الله) إنما نقصد (الثالوث الأقدس) ... الله الواحد في جوهره وطبيعته مثلث الأقانيم.

وقد حاولت في الباب السابق (الله فردوس نفسي) ألا أتعرض للحديث عن الأقانيم الثلاثة .. لكن ما أن تحدثت عن سقوط الإنسان وحاجته إلي قاد يقدم نفسه ذبيحة وفدية عن الإنسان قادر أن يقيم الإنسان من فساده وهبه طبيعة جديدة له القدرة أن يصالح الإنسان مع الله حتى وجدت نفسي والضرورة تلزمني أن أتكلم عن (ثالوث الحب) بوضوح وبشيء من التفصيل قدر ما تسمح به النعمة الإلهية...

وما أريد أن أؤكده هو أن موضوع الحديث عن (الثالوث الأقدس) لذيذ وحلو يلهب القلب بالحب الإلهي ... إذ (التثليث) كغيره من العقائد المسيحية الأرثوذكسية ليس بالعقيدة الذهنية اللاهوتية الجافة يتعصب لها المسيحيون ويحاولون إثباتها.

التثليث كغيرة من العقائد عقيدة إيمانية لاهوتية حية يتفاعل معها المؤمن ويحيا بها ويتذوق حلاوتها يتمسك بها ولا يقبل عنها بديلاً ...

فالله لا يطالب الإنسان بحفظ عقائد معينة أو الإيمان بها لمجرد المعرفة الذهنية ... إنما لكي يتجاوب معها ويختبرها لهذا فإنه لا يكشف للإنسان عن كل أسراره الإلهية إلا بالقدر الذي يستطيع أن ينعم به الإنسان ويتذوقه فلا عجب إن قال رب المجد لتلاميذه قبل إتمام الفداء وتلامسهم مع الصليب(إن لي أموراً كثيرة لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن . وأما متى جاء ذاك روح الحق (الروح القدس) فهو يرشدكم إلي جميع الحق لأنه لا يتكلم عن نفسه ، بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتيه)"يو13،12:16".

فلا عجب إن كان سر التثليث لم يتعرض له العهد القديم إلا بصورة خفيفة إذ لم يكن العامة قادرين على تفهمه والاستفادة منه عملياً ...

فقبل إتمام الفداء على الصليب ما كان للإنسان القدرة أن يدرك حب الأب بإرساله الابن الوحيد وحب الابن لقبوله البذل برضي ، وحب الروح القدس الذي يشفع عنا أمام الأب باستحقاق دم الابن....     هذا الكلام صعب لا يقدر أن يتفهمه إلا الذي يؤمن بالصليب ... لهذا انكشف سر الثالوث بجلاء واضح في عماد الرب يسوع . لأن عماد الرب يسوع هو الأساس الذي عليه يبني عماد القابلين للإيمان به كمخلص ... هو أساس عمادنا ... وما هو عمادنا إلا ختم لإيماننا ، وما هو إيماننا ألا تلامس مع ثالوث الحب فينا؟!!

العماد ختم للإيمان ، به يصير لنا التمتع ببركات الإيمان ... به ننال الروح القدس ، فيصير لنا روح التبني للأب ، وبه نتمتع بعمل دم المسيح ابن الله.

بمعني آخر ، بالعماد نتقبل حب الله فينا ... الأب يحبني لأنه قدم ابنه فديه عنى ...

والابن يحبني لنه قبل إرادة الأب ، التي هي أيضاً إرادته أن يحمل الصليب في طاعة ليموت عوضاً عني ويقوم فيقيمني معه ، ويصعد ليجلسني معه في السماويات...

والروح القدس يحبني إذ يعطني باستحقاق دم الابن الشركة مع الثالوث ...
هذا هو موضوع الحديث الذي يختبره الإنسان في تلاقيه مع المحب!!!

+ الله من فرط محبته للإنسان هيأ له عن طريق الخلاص والفداء . وذلك بالإيمان بالله الأب والابن والروح القدس ، والاعتراف بهذا الإيمان أمام الجميع حتى ينقي من خطاياه ، ويمتلئ بغني الروح القدس ويشترك في الطبيعة الإلهية ويحصل على نعمة التبني.

أخلي ذاته من أجلي!

من أجلك صار طفلاً

+ (وأضجعته في المزود "لو7:2").

وجد الله الإنسان قد انحط إلي مستوي الحيوان ، ولذلك وضع نفسه كطعام في المزود حتى إذا ما نبذنا الطبيعة الحيوانية ارتفعنا إلي درجة الفهم والإدراك التي تليق بالطبيعة الإنسانية.

فباقترابنا إلي المزود ، إلي مائدته الخاصة لا نجد طعاماً مادياً بل خبراً سمائياً هو الجسد السمائي الحي.

هل الكلمة الإلهي تغير؟!

+ يعلمنا يوحنا الإنجيلي بأن (الكلمة صار جسداً)"يو14:1". قد يسأل أحد : إذا كان المسيح كف عن أن يكون (الكلمة) فهل تغير بأن صار جسداً ؟ وهل فقد جلال عظمته لما أن تغير إلي شكل لم يكن له من قبل؟

حاشا أن يكون المسيح كذلك ! لأن المسيح بطبيعته غير متغير قطعياً فلم يقصد الإنجيلي بالقول (صار جسداً) إلا أن المسيح بشر مثلنا لأنه مكتوب(فيعلن مجد الرب ويراه كل بشر)"أش5:40".   فالمسيح لم يتغير بل حال كما هو إلا أنه اتخذ صورتنا ولذلك وصف بأنه صار جسداً.

جاء من جنس خاطئ 

+ قد يسأل سائل فيقول : كان المسيح طفلاً ملفوفاً بقماط رضيعاً وموضوعاً في مذود فلم تبجله القوات السمائية إلهاً ورباً؟!

أيها الإنسان تعمق في فهم السر العظيم . لقد ظهر الله كما تظهر أنت ، واتخذ جسم عبد رقيق ، لكن لم ينفصل عن ألوهيته بحال من الأحوال!

ألا تفهم أن ابن الملك الوحيد تجسد ورضي أن يولد من امرأة حبا فينا ليطرح اللعنة التي حلت على المرأة الأولي ، فقد قيل لها(بالوجع تلدين أولاداً)"تك16:3". فبولادة المرأة عمانوئيل المتجسد أتحل رباط اللعنة عنها .

وليس ذلك فحسب ولكن يقول الحكيم بولس (لن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد اعتقني من ناموس الخطية والموت لأنه ما كان الناموس عاجزاً عنه فيما كان ضعيفاً بالجسد فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية و لأجل الخطية دان الخطية لكي يتم حكم الناموس فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح)"رو4،3:8".

أحصي مع الآثمة    

جئت متجسداً في سنة الاكتتاب حتى يسجل اسمك مع أسمائنا نحن بني البشر فتسجل أسماءنا مع اسمك ... إذ تجعلنا أبناء لأبيك يا أيها الابن الوحيد!

وسط الأشرار الذين (زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله) سجل اسمك مع أنك لست بشرير ولا يوجد فيك غش...

وبين صفوف المتعمدين دخلت يا يسوع كواحد منهم لكن هم جاءوا معترفين بخطاياهم أما أنت فجئت لتحمل خطاياهم ... هم كخطاة خضعوا للمعمودية للتوبة وأنت كقدوس لم تهرب من المعمودية بل أصررت على أن تعتمد فتهبنا بمعموديتك غفران خطايانا.

هل كنت محتاجاً لحلول الروح القدس وأنت غير المنفصل قط عن روحك القدوس منذ الأزل وإلي الأبد؟!

حتى الصليب رفعت إليه بين لصين ، واحد عن يمينك والأخر عن يسارك ... حتى إذا ما رفع أحدهما عينية وجدك لست ببعيد عنه...

أنك على الصليب مثله ، وإن كنت لا تشاركه شروره لكنك تشاركه آلامه وضيقاته ... إن كان يشرب من كأس ذنبه فأنت تشرب الكأس بغير ذنب ! ...

+ أنظروا إلي المسيح وهو إنسان يحمل ما يطلب من إنسان ويقوم بالبر حبا في قضية الخلاص والفداء.

ويمكنكم استنتاج هذا من قول الإنجيلي (ولما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع وإذ كان يصلي)"لو21:3".

فهل كان المسيح في حاجة إلي العماد المقدس؟ وأي فائدة تعود عليه من ممارسة هذه الفريضة ؟

فالمسيح كله لله ، قدوس قدوس قدوس كما يصفه السرافيم في مختلف التسبيحات (أش6:3).

 وكما يصفه الناموس في كل موضع ويتفق جمهور الأنبياء مع موسى في هذا الصدد .
وما الذي نستفيده نحن من العماد المقدس؟ لا شك محو خطايانا ولكن لم يكن شيء من هذا في المسيح فقد ورد الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر )"1بط22:2". (قدوس بلا شر ولا دنس قد انفصل عن الخطاة وصار اعلي من السموات).

ولكن رب سائل ضعيف إيمانه يقول ... وهل كان المسيح في حاجة غلي موهبة الروح القدس ؟كلا لم يكن شيء من ذلك (لأن الروح القدس لم ينفصل قط عن الابن).

ما تعمد المسيح إلا لتعليمنا ... ولذلك نعلن على رؤوس الأشهاد انه لم ينفصل من روحه حتى تعمد فإن الروح القدس وإن كان ينبثق من الله الأب إلا أنه يخص الله الابن إذ من (ملئه نحن جميعاً أخذنا)"يو16:1". وكثيراً ما سمي الروح القدس روح المسيح(رو8:8)غلا(6:4، يو15:16).
+ لما دخل المسيح بلدة الناصرة اخذ مجلسه في مجمعهما (لو16:4) وفتح السفر وقرأ فصلاً يشير إلي سر الفداء وكيف أن المسيح الكلمة يظهر للعالم كإنسان بقصد خلاص العالم وتقديم حياة الملء وإننا نعتقد بحق انه لم يأتي إلي العالم كإنسان ...

كان المسيح إلهاً متأنساً وبصفته إلهاً يهب الروح القدس للخليقة بأسرها وبصفته إنسان يتسلم الروح القدس من الله أبيه!

بينما المسيح يقدس الخليقة قاطبة سواء أكان ذلك بإشراق طلعته البهية من المسكن الأعلى مسكن الله الأب أو بمنح الروح القدس للعالم السماوي الذي يدين به وللعالم الأرضي الذي يعترف بتجسده.

(وروح الرب على لأنه مسحني لأبشر المساكين) "لو18:4".

يستنتج من هذه الكلمات أن المسيح أخلي نفسه من المجاد السماوية حباً في خلاصنا لأن الروح القدس بطبيعته في المسيح فكيف ينزل على السيد من اعلي ؟!

نطق المسيح التجسد بهذه الكلمات لأنه إليه حق وتجسد بدون أن يتغير أي تغيير ومسح بدهن الفرح والابتهاج ونزل عليه الروح القدس على شكل حمامة وأننا نعلم أن الملوك والكهنة مسحوا في الزمن القديم حتى تقدسوا بعض التقديس أما المسيح فدهن بزيت التقديس الروحي متسلماً هذه المسحة ليس من أجل نفسه بل من أجلنا ، لأنه سبق أن حرم الناس من الروح القدس(تك3:6). فخيمت سحابة الحزن والكآبة على وجه الأرض.

(فالروح القدس لم يفارق قط الكلمة ، إنما ظهر في العماد لأجلنا نحن وليس لأنه لم يكن فيه، إذ هو روح المسيح "رو8:8").

 

خضع للنظام الطبيعي

إذا جاء ملء الزمان الذي فيه تجسد الابن الكلمة صار ابن الإنسان خاضعاً للنظام الطبيعي مثلي.. وإن كان لم يفارقه لاهوته.

حل كجنين في أحشاء أمه ينمو يوماً فيوم حتى الشهر التاسع !
رضع اللبن كطفل ، تعلم الكلام بالعبرية كأبناء شعبه!
عاون يوسف في نجارته ، وكان خاضعاً مطيعاً ليوسف وأمه مريم!
كان يتقدم في القامة والحكمة يوماً فيوم ... وإلي أن بلغ الثلاثين مكن عمره لم يصنه معجزات علنية إلي أن بدأ الخدمة.

فإذا تجسد مخلياً نفسه أخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس(في7:2) لهذا خضع لقوانين الطبيعة التي هو واضعها من أجل خير البشر ولم يصنع معجزة واحده علنية(تناقض قوانين الطبيعة)... رغم كونه الخالق يخلق اللبن في ثديي أمه وغيرها من الأمهات ويخلق الأجناء في بطون أمهاتهم ويدبر شئون المسكونة كلها خفيه ... ولكن لم يرد أن يبهر من هم حوله بل أراد أن يصير مشابهاً لنا...
هذا هو أيضاً ما يؤكده ذهبي الفم أن أول معجزة قدمها المسيح علانية وهو في الجسد على الأرض هي تحويل الماء إلي خمراً غذ يعلق يوحنا الحبيب قائلاً(هذه هي بداية الآيات التي فعلها يسوع)"يو11:2". هذا وكل معجزاته في خدمته لم تكن بقصد إبهار الناس بل إعلان حبه لهم.

ولم يقف خضوعه للنظام الطبيعي عند هذا الحد ، لكنه إذ جاء كإنسان لم يعط للشيطان فرصة ليدرك حقيقة أمره إذ تارة يقول له (أنت ابن الله) (أنت قدوس الله وتارة يرتاب في الأمر إذ يري خضوعه بالتمام لنواميس البشر(فيما عدا الخطية) لهذا قام الشيطان مهلك الأرض كلها(أر25:51). كعادته مع كل إنسان يجرب الرب يسوع ... ولكن بصورة أشد وأعنف لأجل سمات القداسة التي رآها فيه.

لم يمنع الرب العدو عن محاربته بل تركه يحارب ويجرب وفي كل مرة ينتصر تنتصر معه الجبلة البشرية إذ جاء نائباً عنها!

ولم يقف تجرده إلي قبوله الخضوع للتجارب التي شنها الشيطان ضده (دون أن ينهزم بل هزمه) إنما خضع أيضاً الرب للجوع والعطش والعرى والتعب ونام مثلنا .وكما يقول القديس كيرلس الكبير (صام المسيح وجاع لأنه قبل أن يكون مثلنا فكان لابد لأن يتحمل ما يجب أن يتحمله إنسان بشري).

+ (وكان الصبي ينمو ويتقوى بالروح ... وأما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والنعمة عند الله والناس)"لو52،40:2".

كان لله الكلمة أن يتخذ جسداً من امرأة يصبح بمجرد ولادته رجلاً نامي الأعضاء كامل الأنسجة ولكن لو حدث ذلك لكان من قبيل اللعب التخيلي ولذلك سار الصبي على قوانين الطبيعة البشرية فكان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة...

نما الجسم في القامة وتقدمت النفس في الحكمة ... أما من حيث لاهوته فهو مصدر الحكمة والكمال(من غير انفصال للاهوت عن الناسوت).

+ قفز إبليس إلي حيث كان المسيح وخاطبه قائلاً(إن كنت أنت ابن الله فقل لهذا الحجر أن يصير خبزاً "لو3:4"). فترون أن إبليس يدنو من المسيح كإنسان أو كأحد القديسين ومع ذلك يرتاب في أمر المسيح.

ولكن كيف سعي الشيطان ليتحقق من لاهوت المسيح؟ كان يعلم أنه لايمكن تغيير طبيعة المادة إلي طبيعة تغايرها في الجوهر إلا بقوة إلهية فأما أنه بغير المادة فيرتبك إبليس في أمره أو يعجز عن القيام بهذا العمل فيسر الشيطان لأنه لم يجد أمامه سوي إنساناً ضعيفاً يمكن مقاومته وقد علم السيد المسيح ما كان يجول بخلد إبليس فلم يغير الخبر ولم يعلن عن تغييره ...

المسيح لم يقل أنه (لا يستطيع ذلك) حتى لا يتطرق الشك بأنه إنسان لا إله ولم يقل(أستطيع ذلك) لئلا يتركه الشيطان وشأنه...

خضوع للختان.

 + كان الناموس يطالب كل ذكر أن يختن في اليوم الثامن وهذا لم يكن له في ذاته قيمه إلا من حيث هو رمز لقطع الشر ونزع الإنسان العتيق والتمتع بالشركة مع الرب وذلك بقوة قيامة الرب التي تمت في أول الأسبوع أي اليوم الثامن بالنسبة للأسبوع الذي سبقه كما يقول الشهيد يوستينوس والقديس امبروسيوس    

وإذ تحقق المرموز إليه لم يعد الرمز أي ختان الجسد بذي نفع بل ختان القلب ... لكن لماذا حمل المرموز إليه (يسوع) المز في جسده مع أنه ليس بمحتاج إلي الختان إذ ليس فيه خطية؟!

لقد صار نائباً عني شاركني في حمل الناموس عني وتنفيذ الطقوس والفرائض .. حتى ولو لم يكن محتاجاً !

+ الآن نجده مطيعاً لناموس موسى ، وبعبارة أخري نجد الله المشرع ينفذ القانون الذي شاء فسنه أو كما يقول الحكيم بولس(لما كنا قاصرين كنا مستعبدين تحت أركان العالم ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله مولوداً من امرأة تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني)"غلا3:4-5".

فالمسيح إذن افتدانا من لعنة الناموس نحن الذين كنا عبيداً للناموس وأظهرنا عجزاً تاماً في العمل بشرائعه .

وكيف افتدانا ؟ ... بحفظة وصايا الناموس وبعبارة أخري أطاع المسيح الفادى عوضاً عنا الله الأب إطاعة تامة كما هو مكتوب لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة هكذا أيضاً بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبراراً)"رو 19:5".  سلم المسيح نسه للناموس أسوة بنا لأنه يليق به أن يكمل كل بر واتخذ صورة عبد وأصبح منا نحن الذين بطبيعتنا تحت نير الناموس بل دفع نصف الشاقل وهو المقدار الذي فرضته الحكومة الرومانية على أفراد الشعب...

مع أن المسيح هو ابن الله ولكن لا محيص من دفع هذا المبلغ لأنه رضي أن يتخذ صورتنا..
فإذا ما رأيت المسيح يطيع الناموس فلا تتألم ولا تضع المسيح الحرفي زمرة العبيد الأرقاء بل فكر في عمق السر العظيم سر الفداء والخلاص!

ترون انه ختن في اليوم الثامن وهو اليوم الذي عين الاختتان الجسدي طبقاً للناموس وقد سمي الفادى (يسوع) ومعنى هذه الكلمة (مخلص) الشعب ! ...