الأحد, 30 تشرين1/أكتوير 2011 16:55 خدمات الموقع - اقوال اباء
طباعة
AddThis Social Bookmark Button

أقوال القديس إبريناوس.
1- يطعمنا جسد الرب ويسقينا دمه.

هل يتأثر بجسد الرب ودمه؟

لا يقف أثر هذا السر عند النفس... لأن الإنسان وحده واحدة نفساً وجسداً ... كل ما له فعله وأثره على العنصر الثاني..

وحين يقول الرسول عنا أننا (أعضاء جسده من لحمة ومن عظامة "أف30:5".لا يتكلم عن بشر غير متجسدين... والرب بعد قيامته أو حتى بعد صعوده لم يتخلى عن الناسوت ، بل لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحده ولا طرفة عين. وكما يقول القديس إبريناوس بأن الرب يهب كنيسته جسده فإنها وإن ماتت وانحلت... لكنها تقوم بجسد روحاني يتمتع بالحياة الأبدية إذ نتمتع هنا بجسد الرب ودمه الحياة الحقيقي.

+ عندما يتقبل الكأس الممزوج والخبز المكسور كلمة الله ويصير (القربان المقدس) الذي لجسد المسيح ودمه الذي به ينتعش كيان جسدنا ويتقوى كيف يمكنهم أن يقولوا بأن هذا الجسد عاجز عن تقبل عطية الله والحياة الأبدية الذي هو منتعش بجسد المسيح ودمه وعضو في جسمه؟!                     وكما يقول الرسول الطوباوى (لأننا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه)" أف30:5" . 
إنه لا ينطق هذا عن إنسان خيالي مجرد من الجسد(لأن الروح ليس له لحم وعظام) بل هذا حال إنسان حقيقي له جسد وعظام وأعصاب منتعش بكأس دم الرب (وبالخبز) الذي هو جسده. وكما أن شجرة الكرمة التي تنبت في الأرض تأتي بثمرها في الوقت المناسب ، وحبة القمح التي تسقط على الأرض وتموت تأتي بثمر .. هذه وتلك (الثمرتان) بواسطة روح الرب يصيران(القربان المقدس) الذي هو لجسد المسيح ودمه وهكذا أيضاً يكون الأمر بالنسبة لأجسادنا التي تنتعش بهما، فإنها توضع في الأرض وتنحل هناك وفي الوقت المعين تقوم ويمنحها كلمة الله أن تقوم في مجد الأب حيث يلبس هذا الفاسد عدم فساد ، وهذا المائت عدم موت (2كو9:12). بالنظر إلي هذا لا يكون لنا الفخر في داخلنا فإننا وإن كنا نحمل حياة في داخلنا لكننا لا نفصل أنفسنا عن الله ولا نسمح لأنفسنا أن تكون جامدة فنتعلم من الخبز أنه بقوته العلوية وليس من طبيعتنا الذاتية نستحق الأبدية لئلا نفشل في إدراك المجد المحيط باللاهوت بل ونفشل حتى في التعرف على طبيعتنا نحن. ليتنا نجتهد في معرفة ما يمكن لله أن يفعله معنا ، أي صلاح أظهره الله للإنسان وبذا لا نسقط في أي وقت في خطأ من جهة العلامات التي بين الله والإنسان. وكما نقول دوماً أن الله يسمح بانحلال أجسادنا في الأرض لكي نعلم على أي الأحوال إننا في المستقبل نعرف الأمور بوضوح . لكن ليته لا يسمح أن نكون في جهل من جهة عمل الله (وإمكانياته تجاهنا) ومعرفتنا لأنفسنا.

2- ذبيحة مقبولة مشبعة.

عجيب هو الله في محبته ! لقد أوصي الإنسان ألا يظهر أمامه فارغاً "تث16:16" . مع أن للرب الأرض وملؤها وأما الإنسان ففقير ما يستخدمه اليوم يتركه غداً .

لقد طالب الإنسان ألا يظهر فارغاً ليس لأن الله محتاج إلي عطية الإنسان ولا لأن الإنسان قادر أن يقدم لله ما يليق به.. لكن لآن الله يعتز بالإنسان فلا يريده يتقدم هكذا بل بتقديم (الصدقة) يصير للإنسان هذا الشرف العظيم .. أنه أهدي الله عطية!!!

خجل سليمان عندما قدم للرب ذبائح كثيرة وتقدمات كثيرة قائلاً له أنها من الذي له (أي الله) يقدم له لأنه ماذا يملك الإنسان العريان والفقير الذي حتى جسده يتركه يوماً ما ينحل في القبر!

لذلك لم يرد الله أن يترك الإنسان هكذا مكسور الخاطر بل سلم للكنيسة هذا السر العجيب أن تقدم بالروح القدس هذه الذبيحة غير الدموية لله...

ذبيحة عجيبة !! بصلوات التقديس ، بالروح القدس ، يتحول الخبز والخمر إلي جسد الرب ودمه.. ويتقدم المسيح نفسه ـ بطرية سرية ـ رئيس الكهنة العلي ـ ليقدمهما عن كنيسته ذبيحة! تدخل الكنيسة بهذه الذبيحة في حضرة الأب وبتقدم رأسها المسيح ويقدم هذه الذبيحة عنها شفاعة وكفارة عن خطايانا إذ (لنا شفيع عند الأب يسوع المسيح البار . وهو كفارة لخطايانا . ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً)" 1يو2،1:2.

هي ذبيحة مقبولة وتقدمة مرضية عند الأب فإذ هو يطلب من الإنسان أن يقدم البكور.. فتقدم الكنيسة بكرها!

هو البكر لأنه وإن كان قد جاء متجسداً بعد أجيال من خلقة الإنسان الأول لكنه هو الأول والبكر لأنه هو الثمرة التي ليس فيها عيب وبلا خطية .. يقبلها الأب برضي.

هو الذبيحة التي يسر الأب بها (هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت) وفي نفس الوقت مشبعة للكنيسة وقادرة ومحيية !

إنها هي بعينها ذبيحة الصليب ، لكنها غير دموية ، لأن المسيح صلب مرة واحدة ومات مرة واحدة فلا يموت بعد (إذ نعلم أن المسيح من بعد أقيم من بين الأموات لا يموت أيضاً ولا يسود عليه الموت من بعد لأنه حيث أنه مات فقد مات للخطيئة مرة)"10،9:6".

هي ذبيحة الصليب التي تعبر فوق حدود الزمن تبقي دوماً موضوع رجاء المجاهدين وتسبيحهم وموضوع تمجيد المنتصرين وتهليلهم إلي الأبد.

فإن كانت الذبيحة قدمت على الصليب مرة واحدة ولا تتكرر قط لكنها قائمة كأمر مخلصنا (اصنعوا هذا لذكري) تقدم بطريقة سرية غير محسوسة ولا ملموسة أو منظورة تتم تحت أعراض الخبز والخمر ... لا نقدمها مثل اليهود الأشرار عن بغضة وكراهية بل يساهم في تقديمها كهنة المسيح وخدامة وشعبة توسلاً به واستشفاعاً باستحقاقاته الخلاصية والكفارية لخلاص أرواحهم الأبدي .
بهذا المعني نفهم استمرار شفاعة المسيح الكفارية القائمة إلي الأبد على الرغم من أن المسيح قدم كفارته مرة بموته على الصليب بفعالية أزلية (عب14:9) (فلذلك هو قادر أن يخلص على الدوام الذين يتقربون به إلي الله إذ هو حي كل حين ليشفع فيهم)(عب25:7) ...

فبهذه الذبيحة تطلب الكنيسة من أجل أولادها المجاهدين ومن أجل راحة راقديها ومن أجل الأجيال المقبلة ،ومن أجل كل الناس وسائر الخليقة.

بهذه الذبيحة يقف خادم السر ليلقي بأثقال نفسه وجهالات شعبه عليها بل ويجد فيها كنزاً لا يفرغ وينبوعاً لا ينضب فلا عجب إن انشغل قلبه وقلب الشعب بالعريس الذي كأنه مذبوح فيطلب الكاهن من أجل نفسه ومن اجل شعبة ومن اجل خلاص العالم كله. ويصلي طالباً سلامة الكنيسة ووحدتها.
ومن اجل الرعاة الأرثوذكسيين بأجمعهم وإرسال فعلة للحصاد ومن أجل الاجتماعات.                ومن اجل أهوية السماء وثمرات الأرض ومياه الأنهار...إنها فرصة ذهبية للكنيسة تطلب فيها من أجل جميع الذين تحبهم... تصلي من اجل الرئيس والجند والرؤساء والمشيرين وكل الذين لهم سلطان!..

ومن اجل سلامة معالم وطمأنينة الكل!

ومن أجل الذين رقدوا وانفصلوا عنها بالجسد لكنهم لا زالوا أعضاء فيها!

ومن أجل المرضي والمتضايقين والمأسورين والمسبيين والذين في السجون والمطابق.

ومن أجل المسافرين بكل أنواع السبل! هذه هي الذبيحة المحيية المقبولة ... التي بها تقدم الشكر لله لذلك دعي السر بسر الشكر وتذكر محبة الله وتطلب من أجل الجميع.

+ (ليست بمسرة بكم قال رب الجنود ولا أقبل تقدمة من يديكم لأنه من مشرق الشمس إلي مغربها أسمي عظيم بين الأمم وفي كل مكان يقرب لأسمي بخور وتقدمة طاهرة لأن اسمي عظيم بين الأمم قال رب الجنود )"مل11،10:1".

أنه يتنبأ بوضوح بكلماته هذه أن الشعب السابق سيكف عن تقديم ذبائح لله إنما تقدم (الذبيحة لله في كل مكان وهذه ذبيحة طاهرة وأنه بين الأمم يتمجد اسمه).

أي اسم أخر يتمجد بين الأمم إلا اسم ربنا الذي خلاله يتمجد الله(الأب) وبه يتمجد الإنسان؟!..
وإذ اسم الإبن هو اسم الأب (وليسا إلهين) فالكنيسة تقدم ذبيحة لله القدير خلال ربنا يسوع المسيح لذلك يحق يقال ( في كل مكان يقرب لاسمي بخور وتقدمة طاهرة)...

هكذا فإن القربان الذي للكنيسة التي عملها الرب أن تقدم خلال العالم كله يتقبل الله ذبيحة طاهرة مرضية ليس لأنه محتاج إلي ذبيحة منا بل لأن من يقدمها يتمجد فيما يقدمه إن كانت مقبولة لأن الحب والكرامة يظهران الملك خلال هدية وكما يريد الرب أن نقدم ذبيحة بإيمان حقيقي وقلب طاهر قائلاً لنا (فإن قدمت قربانك إلي المذبح واذهب أولاً اصطلح مع أخيك وحينئذ تعال وقدم قربانك)"مت24،23:5 . لذلك فنحن نقدم لله البكور كما يخبرنا موسى                                   (ولا يحضروا أمام الرب فارغين)"تث16:16... هذا القربان تقدمه الكنيسة وحدها للخالق... تقدمة بالشكر...

تاريخ آخر تحديث: الأحد, 30 تشرين1/أكتوير 2011 16:59