السبت, 11 كانون2/يناير 2014 13:31 ألكتاب المقدس - شخصيات الكتاب المقدس
طباعة
AddThis Social Bookmark Button

الملك يولد في مذود

 

نقرأ في الانجيل كما دوّنه لوقا قصة ميلاد المسيح كاملة، ومنها هذه الآيات: أرسل الملاك جبرائيل من قبل الله إلى مدينة بالجليل اسمها الناصرة، إلى عذراء مخطوبة لرجل اسمه يوسف، من بيت داود، واسم العذراء مريم. فدخل الملاك وقال لها:«سلام، أيتها المنعم عليها! الرب معك: مباركة أنت بين النساء.» فاضطربت لكلام الملاك، وساءَلت نفسها: «ما عسى أن تكون هذه التحية!» فقال لها الملاك: «لاتخافي يامريم، فإنك قد نلت نعمة عند الله! وها أنت ستحبلين وتلدين ابناً، وتسمينه يسوع. إنه يكون عظيماً، وابن العلي يدعى، ويمنحه الرب الإله عرش داود أبيه، فيملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولن يكون لملكه نهاية.» فقالت مريم للملاك: «كيف يحدث هذا، وأنا لست أعرف رجلاً؟» فأجابها الملاك: «الروح القدس يأتي عليك، وقدرة العليّ تظللك. لذلك أيضا فالقدوس المولود منك يدعى ابن الله...»

... وكان في تلك المنطقة رعاة يبيتون في العراء، يتناوبون حراسة قطيعهم في الليل وإذا ملاك من عند الرب قد ظهر لهم، ومجد الرب أضاء حولهم، فخافوا أشد الخوف. فقال لهم الملاك: «لا تخافوا! فها أنا أبشّركم بفرح عظيم يعمّ الشعب كله: فقد ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الرب. وهذه هي العلامة لكم تجدون طفلا ملفوفا بقماط ونائما في مذود.» وفجأة ظهر مع الملاك جمهور من الجند السماوي، يسبحون الله قائلين: «المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس البهجة!». ولما انصرف الملائكة عن الرعاة إلى السماء قال بعضهم لبعض: «لنذهب إذن الى بيت لحم، وننظر هذا الأمر الذي حدث وقد أعلمنا به الرب!» وجاؤوا مسرعين، فوجدوا مريم ويوسف، والطفل نائماً في المذود. فلمّا رأوا ذلك، أخذوا يخبرون بما قيل لهم بخصوص هذا الطفل. وجميع الذين سمعوا بذلك دهشوا ممّا قاله لهم الرعاة. وأما مريم، فكانت تحفظ هذه الأمور جميعاً، وتتأملها في قلبها. ثم رجع الرعاة يمجّدون الله ويسبّحونه على كل ما سمعوه ورأوه كما قيل لهم.

فماذا يعني «عيد الميلاد»؟ ومن هو الطفل الذي سبّحت ملائكة السماء عند ولادته؟

نعلم أنه أعظم من نبي ولم يُبَشَرْ بنبيّ كما بُشِّرَ به، ولم يتحلّ أي نبي بكماله وصفاته، كما لم يصنع أي نبي آخر كما صنع من معجزات وعجائب... فهل هذا كل ما نستطيع أن نقوله عن المسيح؟

لم يكن ميلاد المسيح هو نهاية القصة، فالجواب عن تلك الأسئلة يتضمّنه قول الكتاب المقدس: «لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية.» كما تنبأ عنه النبي إشعياء بقرون عديدة قبل مجيئه فقال: «لكنه حمل أحزاننا وتحمّل أوجاعنا ونحن حسبنا أن الرب قد عاقبه وأذّله، إلا أنه كان مجروحاً من أجل آثامنا ومسحوقاً من أجل معاصينا، حلَّ به تأديب سلامنا، وبجراحه برئنا. كلنا كغنم شردنا ملنا كل واحد الى سبيله، فأثقل الرب كاهله بإثم جميعنا...»

لهذا جاء المسيح لا ليولد ويعيش كمثال لنا على هذه الأرض فحسب، بل ليحلّ محلنا ويمنحنا الغفران والخلاص من القصاص الذي نستحقه. هذه هي نعمة الله: فهو إذ لم يجد شفيعاً ومعيناً جاء هو بنفسه، لأنه قادر على كل شيء، وموجود في كل مكان. وهكذا بمحبته أخذ المسيح البار خطايانا ومنحنا برّه. يقول الكتاب المقدس: «آمن بالرب يسوع فتخلص».